تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
28
منتقى الأصول
الثاني : انه طريق لتكميل النفس وايصالها إلى المرتبة الكاملة ، كما يقال في المرض في دار الدنيا . الثالث : كونه على طبق المصلحة النوعية للعالم الأخروي ، كاختلاف الاشخاص في دار الدنيا في الأحوال ، لكونه على طبق المصلحة النوعية للعالم الدنيوي . ومن الواضح ان العقاب بأحد هذه الوجوه الثلاثة لا دخل لحكم العقل فيه ، بل هو يدور سعة وضيقا وتحديدا لموضوعه مدار الدليل النقلي ، إذا لا طريق للعقل إلى ادراك ما يكون من الاعمال سببا ذاتيا للعقاب ، أو ادراك ما هو من طريق كمال النفس ، وما هو على طبق المصلحة النوعية ، فقد يعاقب المطيع لإكمال نفسه - كما يبتلي المؤمن في دار الدنيا - أو لأجل المصلحة النوعية وكيف يحكم العقل في عالم يجهل شؤونه وخصوصياته . وجملة القول : ان العقاب الثابت بعنوان التأديب - كالعقاب الدنيوي - لا يحكم العقل بثبوته في الآخرة لأنه لغو محض ، والثابت بعنوان آخر من العناوين الثلاثة لا طريق للعقل إليه ولا يكون من موارد حكم العقل . ومن هنا يظهر : بطلان الالتزام بحكم العقل باستحقاق العقاب ومنجزية القطع ، خصوصا ممن يلتزم بان استحقاق العقاب من باب تطابق آراء العقلاء حفظا للنظام ، إذ لا معنى لبناء العقلاء عملا على استحقاق العقاب في الآخرة كما هو واضح جدا . ويقوي الاشكال على من يلتزم بذلك مع تقريبه لكون العقاب من لوازم الاعمال . إذ تجسم الاعمال لا يرتبط بحال ببناء العقلاء عملا ونظرهم ، كما هو أوضح من أن يبين . كما أن القول بان مرجع الحكم باستحقاق العقاب ان العقاب لو وقع لكان في محله ، غير صحيح ، إذ بعد أن كان العقاب بأحد الطرق الثلاثة التي لا دخل للعقل في ادراك مواردها ، فكيف يحكم ان العقاب في هذا المورد في محله ؟ إذ